علي بن عبد الله السمهودي
197
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ابن عبّاس : منّا أهل البيت أربعة : منّا السّفاح ، ومنّا المنذر ، ومنّا المنصور ، ومنّا المهديّ . فأمّا السّفاح فربّما قتل أنصاره وعفا عن عدوّه . وأمّا المنذر فانّه يعطى المال الكثير لا يتعاظم في نفسه ، ويمسك القليل من حقّه . وأمّا المنصور فانّه يعطى النصر على أعدائه ، الشطر ممّا كان يعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يرعب منه عدوّه على مسيرة شهرين ، والمنصور يرعب منه عدوّه على مسيرة شهر . وأمّا المهديّ فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وتأمن البهائم السّباع ، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها ، قال : قلت : وما أفلاذ كبدها ؟ قال : أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة ) « 1 » ، أخرجه الحاكم وقال : صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه ، ولا مخالفة فيه لما تقدّم من أنّ المهديّ من ولد فاطمة الزّهراء رضي اللّه عنها ، وكذا ما روى ابن أبي [ 72 ظ ] الدّنيا « 2 » من طريق أبي صالح عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه قال : ( المهديّ اسمه محمد بن عبد اللّه ، وهو رجل ربعة بحمرة يفرّج اللّه به عن هذه الأمّة كلّ كرب ، ويصرف بعدله كلّ جور ، ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ، ستة من ولد الحسن ، وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من غيرهم ثمّ يموت فيفسد الزّمان ) « 3 » مع أنّه كما قال الحافظ ابن حجر : واه جدا ، وقد جعله ابن المناوي مؤيدا لاحتمال ذكره في الجزء الذي جمعه في المهديّ ، فقال في معنى حديث مسلم : ( انّ الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيه اثنا عشر خلفة ) « 4 » ، يحتمل أن يكون هذا بعد المهديّ الذي يخرج
--> ( 1 ) المستدرك 4 / 514 . ( 2 ) كذا في ( ب ) ، وفي الأصل ( م ) : ( المنادي ) . ( 3 ) ينابيع المودة ص 430 ، مع اختلاف في الالفاظ . ( 4 ) صحيح مسلم 6 / 3 .